حنين بن اسحاق
9
في حفظ الأسنان واللثة واستصلاحها
وتنسيق ديباجتها . ولكن تراجم حنين أفضل ودقتها أعظم ، ومع ذلك فإن الإنسان يخيل إليه أنها ليست نتيجة مجهود صادق ، ولكن نتيجة تمكن وثيق في اللغة وحسن تصرف في مذاهبها ، ويتجلى هذا في سلامة التوفيق بين اليونانية والعربية والدقة المتناهية مع الإيجاز ، تلك هي مميزات فصاحة حنين التي اشتهر بها ) « 1 » . كما يقول ( ابن جلجل ) عن حنين المترجم : « كان جليلا في ترجمته ، وهو الذي أوضح معاني كتب أبقراط وجالينوس ، ولخصّها أحسن تلخيص ، وكشف ما استغلق منها ، وأوضح مشكلها . وله تواليف نافعة متقنة بارعة . وعمد إلى كتب جالينوس فاحتذى فيها حذو الإسكندرانيين ، فصنعها على سبيل المسألة والجواب ، فأحسن في ذلك » « 2 » . حنين العالم الموسوعي : ولكن حنين لم يكن مجرد ناقل ، بل كان عالما ملمّا بموضوع المؤلفات التي تصدّى لترجمتها ، وكان طبيبا ماهرا وامتاز بمعالجة أمراض العين ، كما كان مؤلفا قديرا في مواضع متنوعة شتى . ويحتوي كتابه ( العشر مقالات في العين ) على خمسة رسوم تخطيطية للعين ، ويقول الدكتور ( ماكس مايرهوف ) محقق الكتاب عن هذه الرسوم : والرسوم الفريدة في هذا الكتاب جد شائقة ولا بد أنها كانت ثمانية أو عشرة فقد الكثير منها بحيث لم يبق إلا خمسة ، ولما كان الكتاب مقتبسا من كتب اليونان فإن هذه الرسوم كانت لا شك موجودة في النسخ اليونانية ونقلها الأطباء العرب والسوريون الذين ترجموها . ثم هي أيضا أول رسوم معروفة لتشريح العين ، وهي
--> ( 1 ) أحمد أمين - ضحى الإسلام - ص 287 . ( 2 ) ابن جلجل - طبقات الأطباء والحكماء - ص 69 .